
خلال السنوات الأخيرة، تركّز الحديث عن صناعة الفعاليات في السعودية على جانب الطلب: مواسم أكبر، تقويم أكثر ازدحاماً، أعداد زوار متصاعدة. لكن هناك قصة أهدأ تتشكل في الخلفية، وهي قصة العرض. بيانات جديدة صادرة عن الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات (SCEGA) تكشف أن الطاقة الاستيعابية لمراكز المعارض والمؤتمرات في المملكة ارتفعت 32% خلال عام واحد فقط، ضمن توسع مستمر رفع إجمالي مساحات المعارض بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ عام 2018. لأي شخص يخطط أو ينظم أو يبيع خدماته في قطاع الفعاليات بالسعودية، فإن مكان تركّز هذه الطاقة الاستيعابية الجديدة، ونوعها، لا يقل أهمية عن رقم النمو الإجمالي.
عام قياسي للطاقة الاستيعابية
يظهر أحدث تقرير للهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات أن عدد المنشآت المسجلة لفعاليات الأعمال في المملكة بلغ 923 منشأة، بزيادة 17% مقارنة بعام 2023. ويبلغ إجمالي مساحات المعارض في هذه المنشآت مجتمعة 300,520 متراً مربعاً، أي بنمو سنوي نسبته 32%، وبأكثر من 320% منذ عام 2018. كما ارتفعت الطاقة الاستيعابية لقاعات المؤتمرات على مستوى المملكة إلى 27,975 مقعداً، أي ما يقارب ضعف الرقم المسجّل قبل أربع سنوات، بنمو 197% منذ 2018.
ووصف رئيس الهيئة، فهد الرشيد، هذا التوسع بأنه جزء مما أسماه “عقداً ذهبياً للفعاليات”، مشيراً إلى إكسبو 2030 وكأس العالم 2034 كمحطات يستعد لها القطاع. وبغض النظر عن المحركات طويلة المدى، فإن الواقع القريب لمشغلي المنشآت ومنظمي المؤتمرات وشركات الإنتاج هو ببساطة مساحات حجز أكبر وأكثر تنوعاً.
أين تتركّز هذه الطاقة فعلياً؟
لا يتوزع النمو بالتساوي. تستحوذ الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية مجتمعة على نحو 90% من الطاقة الاستيعابية الوطنية، مدعومة بعدد من المنشآت الكبرى:
- واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات — نحو 70,000 متر مربع، إضافة إلى مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات في ملهم الأحدث
- جدة سوبر دوم — 34,000 متر مربع، ويوصف بأنه أكبر قبة جيوديسية في العالم، في منطقة مكة المكرمة
- مركز الظهران إكسبو — 25,600 متر مربع في المنطقة الشرقية
وحدها الرياض تضم اليوم أكثر من 250 منشأة مسجّلة، من بينها مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات، فيما تضم منطقة مكة المكرمة 268 منشأة.
قصة التنويع الجغرافي
الأمر الجديد نسبياً هو التوسع خارج المدن الثلاث التقليدية. يسلّط تقرير الهيئة الضوء على منشآت مخصصة تُفتتح أو تتوسع في أسواق ثانوية:
- مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات — المدينة المنورة، بسعة نحو 2,500 مقعد
- قاعة مرايا — العلا، بسعة نحو 600 مقعد، وهي مصممة لنوع مختلف تماماً من الفعاليات عن المعارض التجارية
- مركز جامعة الملك خالد للمؤتمرات — عسير، بسعة نحو 3,500 مقعد
- مركز الأمير مشعل للمعارض — نجران، بمساحة نحو 7,200 متر مربع
بالنسبة للمنظمين المعتادين على اختيار الرياض أو جدة تلقائياً، تمثّل هذه المنشآت خيارات جديدة حقيقية — أصغر حجماً، لكنها مدعومة بمنظمات إدارة وجهات (DMOs) أُنشئت حديثاً في كل منطقة، وفق بيانات الهيئة.
ما نوع المساحات التي تنمو فعلياً؟
تركيبة المنشآت لا تقل أهمية عن إجمالي المساحة. وبحسب تصنيف الهيئة، تضم منظومة المنشآت في المملكة حالياً:
- 42 مركزاً مخصصاً للمعارض والمؤتمرات
- 106 مراكز تجارية مُهيّأة لاستضافة الفعاليات
- 282 قاعة متعددة الاستخدامات
- 493 قاعة فندقية
لا تزال القاعات الفندقية والقاعات متعددة الاستخدامات تشكل الجزء الأكبر من العدد الإجمالي — وهي معلومة مفيدة لمن يفترض أن كل متر مربع جديد هو صالة معارض مخصصة. المنشآت الكبرى تستحوذ على العناوين الإعلامية، لكن الفعاليات المؤسسية متوسطة الحجم والفعاليات الفندقية تظل الجزء الأكبر من حجم الأعمال الفعلي.
ماذا يعني هذا لمحترفي الصناعة؟
- اختيار المنشآت أصبح أكثر تنافسية. مع الارتفاع الحاد في الطاقة الاستيعابية، أصبح أمام منظمي الفعاليات والعلامات التجارية خيارات حقيقية أكثر — وقدرة تفاوضية أكبر — خارج الرياض وجدة.
- المدن الثانوية تستحق نظرة جادة. العلا وعسير ونجران والمدينة المنورة لديها الآن منظمات إدارة وجهات ومنشآت مخصصة؛ ومزوّدو الإنتاج والخدمات اللوجستية الذين يبنون علاقات مبكرة فيها يحصلون على أفضلية.
- لا تستهيني بالقاعات الفندقية والمتعددة الاستخدامات. مع وجود 493 قاعة فندقية و282 قاعة متعددة الاستخدامات، فإن مخزون المساحات المتاحة لمنظمي الفعاليات المؤسسية ومتوسطة الحجم أكبر بكثير مما توحي به مراكز المؤتمرات الكبرى.
- نمو الطاقة الاستيعابية سيستمر في تجاوز نمو الكفاءات المدرّبة على المدى القريب. مع افتتاح منشآت جديدة، سيتزايد الطلب على فرق التوظيف والصوت والإضاءة والإنتاج ذات الخبرة المحلية بكل منشأة، عبر رقعة جغرافية أوسع.
المصادر:
- Arab News — “Saudi Arabia’s events infrastructure surges 32%, fueling tourism goals”
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — “الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات تعلن نمواً قياسياً في البنية التحتية لفعاليات الأعمال”
- Meetings & Incentive Travel Magazine (بالتعاون مع الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات) — “Shaping the future of events in Saudi”
- الشرق الأوسط — “ارتفاع الطاقة الاستيعابية لفعاليات الأعمال في السعودية 32% خلال 2025”



