الاستدامة في الفعاليات السعودية: من الالتزام إلى الميزة التنافسية

لطالما كانت الاستدامة في قطاع الفعاليات بندًا اختياريًا يُضاف إلى المقترحات لإرضاء العميل أو تحسين الصورة الإعلامية. لكن مع تسارع نمو سوق الفعاليات والمؤتمرات والمعارض في السعودية، بدأت الاستدامة تتحول إلى بند تشغيلي له أرقام واضحة: تكلفة أقل لإدارة النفايات، شروط تعاقدية من عملاء الشركات، ومعايير دولية باتت جزءًا من دفاتر شروط المناقصات. فهم هذا التحول لم يعد ترفًا لمنظمي الفعاليات ومزودي الخدمات، بل عامل تنافسي مباشر.

قطاع الفعاليات السعودي يضع الاستدامة على الأجندة الرسمية

يعكس معرض Saudi Event Show 2026، المقرر إقامته يومي 9 و10 سبتمبر في “ذا أرينا” بالرياض، هذا التحول بوضوح. يجمع المعرض أكثر من 5,500 محترف في القطاع وأكثر من 100 عارض، وتتضمن أجندته أكثر من 30 جلسة مجانية تغطي تقنية الفعاليات والإنتاج والاستدامة وتطوير الكوادر. كما تخصص جوائز Saudi Event Awards 2026، التي تُقام يوم 10 سبتمبر في فندق JW Marriott بالرياض، فئة تكريم مخصصة للابتكار التقني في الفعاليات تشمل معايير الاستدامة إلى جانب الإضاءة والصوت والحلول البصرية. إدراج الاستدامة كفئة تُقيَّم وتُكرَّم رسميًا إشارة واضحة إلى أن السوق ينظر إليها الآن كمعيار مهني، لا كمبادرة تسويقية جانبية.

ماذا يعني معيار ISO 20121 لمنظمي الفعاليات؟

معيار ISO 20121 لإدارة استدامة الفعاليات، والذي صدرت نسخته المحدثة عام 2024، يوفر إطارًا عمليًا لتخطيط الفعاليات وتنفيذها بما يقلل الأثر البيئي ويحسّن الكفاءة التشغيلية. الأهمية العملية للمعيار في السوق السعودي مرتبطة مباشرة بنمو قطاع المؤتمرات والمعارض والفعاليات الترفيهية والرياضية ضمن رؤية 2030، حيث باتت بعض الجهات المنظمة وشركات كبرى تشترط على مزودي الخدمة الالتزام بمعايير استدامة موثقة ضمن كراسات الشروط. من الناحية الاقتصادية، تشير تجارب دولية موثقة إلى أن منشآت رياضية كبرى طبّقت المعيار خفّضت تكاليف المرافق (الطاقة والمياه وإدارة النفايات) بنسبة تصل إلى 15% بفضل تحسين إدارة الموارد والنفايات، وهو رقم يوضح أن الاستدامة هنا ليست عبئًا تكلفويًا بل أداة لضبط الإنفاق التشغيلي.

المباني الخضراء: نمو هادئ لكنه متسارع

يشهد قطاع البناء السعودي نموًا لافتًا في شهادات LEED للمباني الخضراء، إذ حصل مبنى “جميل سكوير” في جدة على شهادة LEED Gold ليصبح أول مبنى تجاري في المملكة يحقق هذا التصنيف. وعلى مستوى أوسع، سجّلت مدينة الرياض وحدها أكثر من 700 مشروع حاصل على شهادات LEED بين عامي 2008 و2024، ما جعل السعودية تحتل المرتبة السادسة عالميًا (خارج الولايات المتحدة وكندا) من حيث المساحات الحاصلة على هذه الشهادات بحلول 2023. هذا النمو في المباني الخضراء يهم منظمي الفعاليات بشكل مباشر: اختيار قاعة أو مركز مؤتمرات حاصل على تصنيف بيئي معتمد أصبح عنصرًا يمكن تسويقه للعملاء المؤسسيين الذين تفرض سياسات الشركات لديهم متطلبات بيئية على مورديهم.

إدارة النفايات: من عبء تشغيلي إلى فرصة اقتصادية

على المستوى الوطني، تعمل الجهات المعنية بالبيئة على خطط لتطوير قطاع إدارة النفايات بهدف الوصول إلى نسبة إعادة تدوير تصل إلى 95%، مع تقديرات بأن هذا القطاع قادر على دعم الناتج المحلي بأكثر من 120 مليار ريال وتوفير نحو 100 ألف وظيفة. وتأتي مبادرة “يُديم” التابعة للمركز الوطني لإدارة النفايات لدعم هذا التوجه عبر حوافز وشراكات وبرامج توعية موجهة للقطاعين العام والخاص. بالنسبة للفعاليات الكبرى -من المعارض التجارية إلى المهرجانات الموسمية- فإن التعامل الجاد مع النفايات (تعبئة وتغليف، مخلفات الضيافة، مواد الديكور المؤقتة) لم يعد مجرد التزام بيئي، بل بندًا قابلًا للقياس ضمن ميزانية التشغيل، وأحيانًا شرطًا للحصول على تصاريح بعض الفعاليات الكبرى.

ماذا يعني هذا لمحترفي الصناعة؟

  • لمنظمي الفعاليات: التعرف على متطلبات ISO 20121 الأساسية يمنح ميزة تنافسية عند التقدم لمناقصات الشركات الكبرى والجهات الحكومية التي بدأت تدرج بنود استدامة في كراسات الشروط.
  • لمزودي المواد والديكور: الطلب على حلول قابلة لإعادة الاستخدام أو التدوير (منصات، أثاث، لافتات) في تزايد، وهو ما يفتح فرصة تجارية لمن يستثمر مبكرًا في هذا الخط.
  • لمديري القاعات والمراكز: التصنيفات البيئية مثل LEED أصبحت عامل بيع فعلي عند التفاوض مع عملاء الشركات متعددة الجنسيات.
  • للفريلانسرز والاستشاريين: الإلمام بمعايير الاستدامة وإعداد تقارير ما بعد الفعالية يمكن أن يتحول إلى خدمة إضافية مدفوعة الأجر ضمن نطاق العمل.

المصادر