
أصدر قطاع المعارض العالمي للتو أوضح مؤشر ثقة له هذا العام. فقد كشف “مؤشر المعارض العالمي” الصادر عن اتحاد UFI في نسخته السابعة والثلاثين (يوليو 2026)، والمستند إلى استطلاع شمل منظمي المعارض ومشغلي المرافق حول العالم، أن 27% من الشركات تتوقع نمواً في الإيرادات يتجاوز 5% خلال العام المقبل، بينما يتوقع 38% أخرى استقراراً في الإيرادات. والأهم بالنسبة لأصحاب القرار في الميزانيات: بات 91% من شركات المعارض تستخدم الذكاء الاصطناعي في عملياتها، ارتفاعاً من 87% قبل ستة أشهر فقط، رغم استمرار الضغوط التشغيلية على التكاليف.
بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين في السعودية المشرفين على المرافق ومحافظ المعارض وميزانيات الفعاليات المؤسسية، هذه ليست مجرد بيانات عابرة، بل مؤشر استرشادي على حجم الإنفاق الرأسمالي والتقني الذي يخصصه النظراء حول العالم في دورات التخطيط لعام 2027 – وهو ما يتزامن مع نمو سوق إدارة الفعاليات السعودي بوتيرة تجعل قرارات الميزانية هذا العام حاسمة في تحديد الموقع التنافسي للسنوات الخمس القادمة.
ماذا يكشف المؤشر فعلياً؟
استندت نسخة يوليو 2026 من مؤشر UFI إلى استطلاع عالمي اكتمل في يونيو 2026 وشمل 20 سوقاً ومنطقة، وتُظهر نتائجه قطاعاً ينمو لكنه منقسم: غالبية الشركات تتوقع نمواً معتدلاً أو مستقراً، بينما تتقدم أقلية معتبرة عبر تبنٍ أسرع للذكاء الاصطناعي وأهداف إيرادات أكثر طموحاً. هذه الفجوة مهمة للمسؤولين التنفيذيين لأنها تشير إلى أن الثقة وحدها لم تعد كافية للتمايز – بل كثافة الاستثمار التقني هي الفارق الحقيقي.
- 27% من شركات المعارض عالمياً تتوقع نمواً في الإيرادات يتجاوز 5% خلال العام المقبل.
- 38% تتوقع استقرار الإيرادات دون نمو أو تراجع.
- 91% باتت تستخدم الذكاء الاصطناعي في جزء من عملياتها، بارتفاع أربع نقاط خلال ستة أشهر فقط.
خلفية الميزانيات في السعودية
يأتي هذا المؤشر العالمي في وقت تُقدَّر فيه قيمة سوق إدارة الفعاليات في السعودية بـ 2.77 مليار دولار في عام 2026، مع توقعات بنمو سنوي مركب 7.14% ليصل إلى 3.92 مليار دولار بحلول 2031، وفق بيانات “موردور إنتليجنس”. وضمن هذا السوق، يتوسع قطاع المعارض والمؤتمرات بوتيرة أسرع، بمعدل نمو سنوي مركب متوقع يبلغ 13.79% – متجاوزاً بذلك متوسط نمو السوق ككل بفارق واضح. هذا المزيج من الزخم التقني العالمي والنمو المحلي الذي يفوق المتوسط هو بالضبط السياق الذي يُطلب فيه من المسؤولين التنفيذيين اليوم تحديد حصة العام المقبل من الميزانية المخصصة للعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مقابل بنود التكلفة التقليدية.
لماذا هذه مسألة تخطيط ميزانية وليست مجرد تقرير اتجاهات؟
ثلاث ديناميكيات ينبغي أن تُشكّل قراءة المسؤولين التنفيذيين السعوديين لهذا المؤشر عند التخطيط لعام 2027:
- الإنفاق التقني يتحول إلى شرط أساسي وليس ميزة تنافسية. فحين يستخدم 91% من شركات المعارض عالمياً الذكاء الاصطناعي، يتحول السؤال من “هل نستثمر؟” إلى “هل نستثمر بما يكفي لمواكبة السوق؟”
- تفاوت الثقة يمثل فرصة. فمع توقع نحو ربع الشركات فقط عالمياً نمواً قوياً، يمكن للمنظمين ومشغلي المرافق السعوديين الذين يخصصون رأس المال بوضوح خلال هذه الدورة أن يتفوقوا على مجموعة نظراء عالمية تكتفي غالباً بالاستقرار.
- النمو المحلي يفوق المتوسط العالمي. فسوق ينمو بمعدل 7.14% إجمالاً، مع قطاع معارض ومؤتمرات ينمو بضعف هذا المعدل تقريباً، يعني أن نماذج الميزانية المبنية على افتراضات محافظة أو ثابتة تُخاطر بتقليص الموارد المخصصة لأسرع قطاعات النشاط نمواً.
ماذا يعني هذا لمحترفي الصناعة؟
بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين وأصحاب القرار في ميزانيات قطاع الفعاليات السعودي، تتلخص الدروس العملية لهذه البيانات في:
- اعتبار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والعمليات التقنية خط أساس في نماذج ميزانية 2027، لا ترفاً اختيارياً، بالنظر إلى المستوى الذي وصلت إليه السوق العالمية بالفعل.
- قياس أهداف نمو الإيرادات الداخلية مقارنة بالتوزيع العالمي (27%/38%) – فالوقوع ضمن غالبية “الإيرادات المستقرة” قد يكون مقبولاً في أسواق ناضجة، لكنه هدف ضعيف بالنظر إلى معدل النمو السعودي الذي يفوق المتوسط العالمي.
- توجيه رأس المال تحديداً نحو قطاع المعارض والمؤتمرات، حيث تُظهر بيانات “موردور إنتليجنس” أن هذا القطاع ينمو بمعدل يقارب ضعف نمو سوق إدارة الفعاليات السعودي ككل.
- مراجعة افتراضات الميزانية مرتين سنوياً على الأقل – فبيانات UFI نفسها تغيرت بشكل ملحوظ خلال ستة أشهر فقط، والاكتفاء بمراجعات سنوية وحدها يحمل مخاطرة تفويت هذه الوتيرة من التغيير.
المصادر:


